السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
287
الحاكمية في الإسلام
3 - إذا كان المقصود من « أولي الأمر » هم الأئمة المعصومون عليهم السّلام فلما ذا يقول - تعالى - في المقطع الآخر من الآية عند الحديث عن تنازع المسلمين واختلافهم : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا « 1 » فلم يجر ذكر لأولي الأمر في هذا المقطع كما نرى ، بل أمر بالرجوع إلى اللّه ( كتاب اللّه - القرآن ) والنبي ( السنة ) خاصة . في الإجابة عن هذا الاشكال يجب القول : أولا : أن هذا الايراد لا يرد على التفسير الذي اختاره علماء الشيعة فقط ، بل هو يرد على جميع التفاسير السابقة لو أعطينا الأمر بعض التأمل . وثانيا : لا شك أن المقصود من الاختلاف والتنازع في العبارة المذكورة في الآية هو الاختلاف في الأحكام ، لا في المسائل المتعلقة بتفاصيل الحكومة وجزئيات القيادة الإسلامية ، لأن في هذه المسائل يجب طاعة أولي الأمر حتما ( كما صرحت بذلك الجملة الأولى في الآية ) . فعلى هذا يكون المقصود من الاختلاف والتنازع الاختلاف والتنازع في الأحكام والقوانين الكلية الإسلامية التي يرجع تشريعها إلى اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ، لأننا نعلم أن الإمام ليس سوى منفذ للأحكام ، فهو لا يشرع قانونا ولا ينسخ قانونا . بل هو دائما بصدد تنفيذ أحكام اللّه وسنة النّبي صلّى اللّه عليه وآله ، ولذلك نقرأ في أحاديث أهل البيت عليهم السّلام : أنه إذا أتاكم عنا حديث يخالف كتاب اللّه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وآله فارفضوه ولا تقبلوه ، لأنا لا نقول ما يخالف كتاب اللّه وسنة النبي أبدا .
--> ( 1 ) سورة النساء : 59 .